ابن قتيبة الدينوري
459
الشعر والشعراء
800 * وبلغه عن بعض شعراء بنى كليب شئ ساءه ، فدعاه إلى مهاجاته ، فقال الكليبىّ : إنّ نسائي بإمّتهنّ ( 1 ) ، ولم تدع الشعراء في نسائك مترقّعا . 801 * وكان جرير يقول : النصرانىّ أنعتنا للخمر والحمر وأمدحنا للملوك ، وأنا مدينة الشعر . 802 * وقال أبو عمرو : سئل الأخطل : أيّكم أشعر ؟ قال : أنا أمدحهم للموك وأنعتهم للخمر والحمر ، يعنى النساء ، وأما جرير فأنسبنا وأشبهنا ، وأما الفرزدق فأفخرنا . 803 * وقال مروان بن أبي حفصة : ذهب الفرزدق بالفخار وإنما * حلو القريض ومرّه لجرير 804 * وكان جرير مقيما بالمرّوت من البادية ، والفرزدق بالعراق ، وهما يتهاجيان ، فأرسلت بنو يربوع إلى جرير : إنّك مقيم بالمرّوت ليس عندك أحد يروى عنك والفرزدق بالعراق قد ملأها عليك منذ سبع حجج ، فانحدر إلى العراق فأقام بالبصرة ، ولذلك يقول : وإذا شهدت لثغر قومي مشهدا * آثرت ذاك على بنىّ ومالي 805 * ومدح الحجّاج فأكرمه وأدناه ، وأوفده إلى عبد الملك بن مروان فاستنشده ، فأنشده في الحجّاج : صبرت النّفس يا بن أبى عقيل * مجاهدة ، فكيف ترى الثّوابا إذا سعر الخليفة نار حرب * رأى الحجّاج أثقبها شهابا وأنشده مدحته التي يقول فيها : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
--> ( 1 ) الإمة ، بكسر الهمزة : الهيئة والشأن . يريد أنهن سليمات لم يمسس عرضهن أحد .